العلامة المجلسي
174
بحار الأنوار
حصينا ، وهو أكبر من السد " زبر الحديد " أي قطعه " بين الصدفين " أي بين جانبي الجبلين بتنضيدها " قال انفخوا " أي قال للعملة : انفخوا في الاكوار والحديد " حتى إذا جعله " أي جعل المنفوخ فيه " نارا " أي كالنار بالاحماء " قال آتوني افرغ عليه قطرا " أي آتوني قطرا ، أي نحاسا مذابا افرغ عليه قطرا ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه " فما اسطاعوا " بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين " أن يظهروه " أي أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه " وما استطاعوا له نقبا " لثخنه وصلابته ; قيل : حفر للأساس حتى بلغ الماء ، وجعله من الصخرة والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ثم وضع المنافخ حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليها ، فاختلط والتصق بعضها ببعض وصار جبلا صلدا ; وقيل : بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها " قال هذا " السد أو الاقدار على تسويته " رحمة من ربي " على عباده " فإذا جاء وعد ربي " وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج ، أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة " جعله دكاء " مدكوكا مسويا بالأرض . ( 1 ) وقال : الطبرسي رحمه الله : قيل : إن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط ، وقيل : إنه وراء دربند وخزران من ناحية أرمنية وآذربيجان ، وقيل : إن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع ، وعرض الحائط نحو من خمسين ذراعا ; وجاء في الحديث : إنهم يدابون في حفره نهارهم حتى إذا أمسوا وكادوا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا ونفتحه ولا يستثنون فيعودون من الغد وقد استوى كما كان ، حتى إذا جاء وعد الله قالوا : غدا نفتح ونخرج إن شاء الله فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه بالأمس فيخرقونه فيخرجون على الناس فينشفون المياه ، وتتحصن الناس في حصونهم منهم ، فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع وفيها كهيئة الدماء فيقولون : قد قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء ، فيبعث الله عليهم نغفا ( 2 ) في أقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها ، فقال
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 11 - 12 . م ( 2 ) قال في القاموس : النغف محركة : دود في أنوف الإبل والغنم ، الواحدة النغفة ; أودود أبيض يكون في النوى المنقع ; أو دود عقف ينسلخ عن الخنافس ونحوها . وقال في النهاية : في حديث يأجوج مأجوج : " فيرسل الله عليهم النغف " هو بالتحريك : دود يكون في أنوف الإبل والغنم ، واحدتها نغفة . منه طاب ثراه .